ابن كثير

657

السيرة النبوية

ومنهم رضي الله عنهم بلال بن رباح الحبشي . ولد بمكة وكان مولى لأمية بن خلف ، فاشتراه أبو بكر منه بمال جزيل ، لان أمية كان يعذبه عذابا شديدا ليرتد عن الاسلام فيأبى إلا الاسلام رضي الله عنه ، فلما اشتراه أبو بكر أعتقه ابتغاء وجه الله . وهاجر حين هاجر الناس ، وشهد بدرا وأحدا وما بعدهما من المشاهد رضي الله عنه . وكان يعرف ببلال بن حمامة وهي أمه . وكان من أفصح الناس ، لا كما يعتقده بعض الناس أن سينه كانت شينا ، حتى أن بعض الناس يروى حديثا في ذلك لا أصل له عن رسول الله أنه قال : إن سين بلال شين . وهو أحد المؤذنين الأربعة كما سيأتي ، وهو أول من أذن كما قدمنا . وكان يلي أمر النفقة على العيال ، ومعه حاصل ما يكون من المال . ولما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيمن خرج إلى الشام للغزو ، ويقال : إنه أقام يؤذن لأبي بكر أيام خلافته ، والأول أصح وأشهر . قال الواقدي : مات بدمشق سنة عشرين وله بضع وستون سنة . وقال الفلاس : قبره بدمشق ، ويقال بداريا ( 1 ) ، وقيل إنه مات بحلب ، والصحيح أن الذي مات بحلب أخوه خالد . قال مكحول : حدثني من رأى بلالا قال : كان شديد الأدمة نحيفا أجنأ ( 2 ) له شعر كثير ، وكان لا يغير شيبه رضي الله عنه . * * *

--> ( 1 ) داريا : قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة . المراصد . ( 2 ) الأجنأ : من أشرف كاهله على صدره .